ابن خلكان

236

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وبايعوه « 1 » فسار إلى القصر وقبض على الحافظ المذكور واستقل بالأمر وقام به أحسن قيام ، وردّ على المصادرين أموالهم ، وأظهر مذهب الإمامية وتمسك بالأئمة الاثني عشر ، ورفض الحافظ وأهل بيته ، ودعا على المنابر للقائم في آخر الزمان المعروف بالإمام المنتظر على زعمهم وكتب اسمه على السكة ، ونهى أن يؤذّن « حيّ على خير العمل » ، وأقام كذلك إلى أن وثب عليه رجل من الخاصة بالبستان الكبير بظاهر القاهرة في النصف من المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة فقتله ، وكان ذلك بتدبير الحافظ ، فبادر الأجناد بإخراج الحافظ وبايعوه ولقبوه الحافظ ، ودعي له على المنابر . وكان مولده بعسقلان « 2 » في المحرم من سنة سبع وستين وأربعمائة ، وقيل سنة ست وستين ، وكان قد بويع بالعهد يوم قتل الآمر - وسيأتي تاريخه في ترجمته في حرف الميم إن شاء اللّه تعالى - ثم بويع بالاستقلال يوم قتل أحمد بن الأفضل في التاريخ المذكور . وتوفي آخر ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع ، وقيل ثلاث وأربعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى . وقيل إنه ولد في الثالث عشر وقيل الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثمان وستين وأربعمائة . وكان سبب ولادته بعسقلان أن أباه خرج إليها من مصر في أيام الشدة والغلاء المفرط الذي حصل بمصر في زمان جده المستنصر - حسبما هو مشروح في ترجمته في حرف الميم - فأقام بها ينتظر أيام الرخاء وزوال الشدة ، فولد له الحافظ المذكور هناك ، هكذا قاله شيخنا عز الدين بن الأثير في تاريخه الكبير ، واللّه أعلم « 3 » . ولم يتولّ الأمر من ليس أبوه صاحب الأمر من بيتهم سواه وسوى العاضد عبد اللّه - وقد تقدم ذكره في العبادلة - وكان سبب توليته أن الآمر لم يخلف ولدا وخلف امرأة حاملا ، فماج أهل مصر وقالوا : هذا البيت لا يموت إمام

--> ( 1 ) لي ل س : يوم مبايعته فبايعه الأجناد فسار إلى القصر . . . الخ ؛ وهذا هو الأصل في المسودة ثم صحح كما أثبتناه منها ومن ر . ( 2 ) بعسقلان : سقط من س ؛ ل لي : بالقاهرة . ( 3 ) وكان سبب ولادته . . . واللّه أعلم : سقط من س لي ل ، وفي المسودة عند هذا الموضع : « ها هنا تكتب التخريجة » .